القرين
...........
ظلام دامس ، أربع جدران ، بجلبابي الأبيض وشعري الأسود المربوط اتوسط غرفتي ، أحمل شمعتي المتقدة لكنها لم تفصح عما كان يدور من حولي ، مرآة ضياؤها خافت بغير أنعكاس . يد خفية تمتد من حيث اللا وجود تحاول بهدوء أن تتسلل خلفي ، تسحبني .
أقاوم ،تشدني اكثر ،
أقاوم يجرني هذا المجهول ، يلف يده حول شعري ويسحبني اليه بقوة ،
أنفاسه كالريح تعصف بي ،
باصراره المستميت ، العجيب راح يجرني عدة مرات
استنجد.. أصرخ صوتي لا يسمع خلف الباب الموصد
صراخي تحشرج في حنجرتي
أخذت أتمتم صلواتي بكلمات متقطعة ، متسارعة بشفتي المرتجفتين ، قلبي يقرع كقرع طبول في ساحات الوغى ،ساقاي ترتعشان كريشتان
يسحب .. أقاوم وأقاوم ، لم افقد صبري ورجائي
يا إلهي أنت القوي
يا إلهي أنت الجبار
أنت القادر على كل شيء
أنقذني ...
شهقت شهقة عالية إيقضتني .. لهثت حتى قطعت انفاسي ، كأني عائدة من سباقِ للماراثون .
نهضت مفزوعة ، أتجهت نحو تعويذة قديمة أثرية كانت معلقة على جدار ، حطمتها ، قذفتها خارج نافذتي .
عندئذ شعرت بدمي يدب في العروق ، تنفست الصعداء ...
أتراها ...
سكرات الموت..
أم قريني المنام !!!
(تمت )
الأديبة فاتن ميخائيل

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق