انا المشاكس مازلت حياً .
مذ كنت صغيرا ً كنت مشاكساً في كسر دائرة - الطنب - منطلقاً بأن الحرية لاتقيدها الدوائر إلا بمفاهيم أخلاقية نبيلة وحينما بلغت الحلم ايقظني صراخ جارنا الشهيد في سجل أوامر القسم الثاني لمركز تدريب الشهداء ، في راسي تصهل البساطيل الرومانية ونواح سومريات من جنوب القلب وهنّ ينشدن تراتيل سمفونية (مشيت امسح شواربهم من الدود ، لكيت الدود ماكل حته الخدود ). اعترف بأني خجول أمام ذبول زهرة الرازقي لكني كنت باسلاً كالسهم حينما كنت محشوراً بين خندق وشهقة لرفيقي في الحرب ولا سلام عند حافات الغروب ، أعني غروب المدافع والعصف .
(والعصر إن المواطن مازال تحت القصف) .... لذلك غالباً ماكان يبكيني شجن - قحطان الغريب - وهو يشدو (يمه يا يايا يايمه إسمعني إسمعني إبجفاج ) .... إنفرطت سنوات العمر مابين محجر الكاظمية السياحي والمسرح والمهجر ، تغربت وتغرب العراق مابين شهيد ومغيب ونواح ثكالى وعويل مع سبق الإصرار للرحيل ، فلا شيء يأتي من لا شيء ..
ياصاح يوم ارحلو والدار خلوها
هزو عروش الگلب وحشاي خلوها
لحد يلوم العين شمابچت خلوها
هلي غزير الدمع بفراگهم هلي
وهﻻل عيد الفطر بغيابهم هل لي
راح العزيز الچان بالباب ويهلي
وماأطب منازلهم بعد ماطول خلوها .
وطني ألا أستحق بعد كل هذا الوجع وسام الشاهدة ....
لادفن بين أضلاعك الداميات واستكين .
علي ريسان
الوطن الان ... الوطن الموشح بالشهداء ١٢- ١٠-٢٠٢١ .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق