تغريدة الشعر العربي
السعيد عبد العاطي مبارك الفايد - مصر
************
الشاعرة المحبة المغتربة / سهود العقاد الفلسطينية - ١٩٨٨ م ٠

" أهواكَ، لو أنكــــــرتِني أعواما ..
عاهَــــدْتِني ، وصَــلَبتِني فَجْرا

أنا في غرامِــــكِ لستُ مُبتَدِئاً ..
أمضيتُ في نحتِ اللَّمَى دَهْرا

كرَّرْتُ خَصــــــــــرَكَ، مثلَ أُغنيةٍ ..
وحفظتُهُ، ونَظمْتُهُ شِــــــــــعْرَا

وجَعـــــلتُ منْ وجنتيكَ مَلحَمةً ..
كالعطرِ، تُفْـــــــهَمُ دونَ أنْ تُقْرَا

هذا الجمالُ عِشْقهُ بفؤادي ابدا..
وأنا بِفَكِّ رُمُوزِهِ وغموضه أدرى

لا بأسَ أنْ تَست،،،،،عذِبَ قَلقي؛..
فلتَصْلِبي مَرَّةً ومــــــــــرة أُخرى

كم عُدْتُ من عينيكَ مُنتَــــــصِراً!
لا بأسَ؛ فهو مَعَـــــركتي الكُبْرَى " ٠
( من قصيدة : أهواكَ )
..............

أليست هى القائل في هذه المقطوعة :
وأنا..
غَنيتكَ بين الحروف
فاستفاق تاريخ الحبِّ
من صفحات الأزل ..
وسالتْ عناقيد الخمر
فوق شفةٍ من محال
قرأتكَ ناراً
قتقمصتُ الريحَ
حتى انفخ روحي فيكَ
فتَستعرَ في قلبكَ
رباتُ الخيال .
وحيدٌ !
ما أجمل الشوق!
حين يتَّقدُ
وما أجملَ فيكَ
حالُ المُحال
ما أبدعَ الوصفَ
حين تكونُ أنت اللوحةَ
وأكون أنا من يحترفُ
فيكَ سكبَ الجمال نفسه
بجمالكَ .. " ٠

نعم فهى عاشقة للغتنا العربية ورسالتها الجامعية أطروحة الماجستير حول ٠٠ ( تناقضات اللغة بين الضاد والزاي ) ٠
و من هذا المنطلق كانت علاقتها بالأبجدية برغم كثرت السفر و الترحال تظل لها الرفيق الحنون ٠

و تترجم سيرتها الذاتية لنا في خلاصة قائلة : بسبب سفرياتي شعرت للوهلة الاولى بمدى جمال الالفاظ العربية اذما ركبت في مبتغاها الصحيح .
لننسج ثوب من الكلمات الملونة ذات البهاء والجمال كنص شعري يتذوقه الغارمون ٠

و تقر لنا بأنها:
مسافرة عبر غيمة سوداء علني ارتطم بسحابة ربيع تُرجعني للاماني ومفاتن وطني ٠

و من ثم نرى في تأملاتنا المتواضعة ٠٠ أن شعر المنافي في المهجر له مذاق خاص و تذوق حيث يحمل هموم غربة النفس و الوطن بكل الأبعاد منذ أن يشرق و يغرب الإنسان بين لحظات السلم و الحرب و القهر و البحث عن الحرية و لقمة العيش و حياة أفضل وسط معادلة متباينة تفتح لنا أبواب الإبداع الفني الجميل في مصداقية لها صدى الحرمان من معايشة الذكريات و أبهى مراحل العمر مع الصبا و الشباب بين الأهل و الأصحاب و الدار وحضن الوطن ، كل هذا بمثابة الحلم الجميل الذي يراودنا ليل نهار بكل أطيافه في رمزية الحب و العشق هكذا ٠٠٠ !٠

* نشأتها :
======
ولدت الشاعرة الفلسطينية سهود عقاب العقاد في عام ١٩٨٨ م ، في إيطاليا بالمهجر ٠
و جذورها تمتد في مدينة نابلس العريقة ٠
و بعد التجوال و الإقامة في عدة دول ، الآن مقيمة بتركيا ٠

حاصلة على شهادة البكالوريس باللغة العربية من جامعة تشرين بسوريا للدراسات الإنسانية ٠
والماجستير من جامعة اكسفورد ببريطانيا حول ( تناقضات اللغة بين الضاد والزاي ) ٠
و هى تحمل الجنسية :
الفلسطينية الأردنية والايطالية والمغاربية والعراقية ٠

و عندما نقرأ صفحات من ديوانها تحت عنوان ( وحيدٌ .. أحلى ما جلبت الأقدار ) في الغربة و الوحدة و الانعزالية نجد مفردات الحب و الحزن تشكل السطور لوحة جمالية شفافة في انطلاقة رقيقة ترصد التحولات في أفق متسع يستوعب تجربة مبنية على رؤية لها ثوابت ٠٠٠

مختارات من شعرها :
===============
تقول شاعرتنا سهود العقاد في قصيدتها بعنوان( أحلى ما جلبت الأقدار ) و هى تحمل اسم نفس عنوان ديوانها ، تمتليء بالاستثناءات في فلسفة انعزالية تترجم آهات و أنات الغربة و لوعة المنافي بين المدن و استدعاء لأرض كنعان و قدسية الأقصى ورحلة التين و الزيتون و الحصار و المقاومة و أطفال الحجارة في زمن الحرب و الحب صراع متشابك ٠٠٠ :
أحلى ما جلبت الأقدار ٠
استعظمتْ أقداري أُسْمُكَ..
تزاحمتْ بِكَ الأماني ..
أحلامٌ تبعثرت ..
في الطُّرقات جلسنَ..
عساي أجدُ من بالزمان
رسمَ أغبارهُ ..
عجوزٌ بالتأويل ..
فسرت ْ نبوءة جَدي ..
فلتَتبعِ أثاري ..
خطوةٌ بالحب موجعة..
نعلي يعلم عيب طُرقاتي ...
أضغظهُ بشدةٍ ليخرس َ..
فيئن للرصيف خطواتي ..
اقتربَ الدَّمعُ مرتجفاً..
قارئة فنجاني ..
بالدَّمع ِ ترمقُ انكساري ..
ترمقُ تائهات الدَّمعَ ...
وشرودي ...
يا ابنتي حبيبُكِ ملئٌ ..
بالأسرارِ..
ثاقبات تفاسيري استوطنها الانهيار..
فلا علمت ُ لأجلكِ ..
شيدتْ لكِ السدود والأسوار..
انفضي الغبار ..
فليكنْ هناك .....

دخان ونار ودمار ...
وأنا هنا قلبي منهار ...
وأنت هناك وحيدا ً ...
قابعٌ خلف الأسوار ...
أسوار مدينتك سيدي...
قد ذابت من همس ...
الأشعار...
ستزول قلاع مدينتك ...
سأدك الابواب ...
وأطفئ تلك النار ...
وسأدخل قصرك سيدي ...
وأعلن للدنيا الأسرار ...
أسرار محبتك بقلبي ...
وأن ليس لمحبتك فِرار...
يا أحلى ما جلبت ْ الأقدار ...

***
و نتأمل قصيدة ( النداء العربي الأخير ) في نداءات تاريخية بمثابة رسائل تحمل دلالات نصية موجزة تستلهم الرمز من مدينة السلام و الفارس صلاح الدين و لحظات الانكسار فتقول سهود العقاد فيها :
يا أيها العربيُّ طبتَ مناما
فلْتستَفِقْ كي تسبقَ الأياما
و تزيحَ عنك غطاءَ نومِك موقدا
في القدس من نار ِالفداء ِضِراما
و َتعيدَ لِلتأريخ ِ سابق َ مَجده ِ
لما صَلاح الدين يرفع هاما
و يعيد للقدس القداسة بعدما
كاد الصليب يفند الإسلاما
و أعد له من يَوم بَدر ٍ قصة
تروي النبيَّ و جَيشَهُ المِقداما
إذ يهزم الجَيشُ القليلُ عدوّه
و إلى السماوات العلا يتسامى
يمشي لإحدى الحُسْنيَيْن فإنما
هي جَنَة ٌ أو أن ينال سلاما
أو يَومِ خَيبَر حينَ داهَم َ خيبرا ً
جَيشُ العروبةِ فاتِحا و أقاما
قُمْ يَابْن َ يَعرب للجِهادِ فإنه ُ
فرضٌ عَلى المقهور كان لِزاما
ادفع ْ حَياتك َ للفِداءِ ِ فإننا
نحيا كِراما ً أو نموتُ كِراما
خضّب دياركَ بالدِماءِ فإنها
ستكون بعدُ شهادة ً و وساما ٠

***
و نختم لها بهذه القصيدة حيث ترصد ظاهرة خطيرة في النفس عندما تركن للاستسلام ، لتقول فيها شاعرتنا سهود العقاد في قصيدتها تحت عنوان( لا مبالاة ) و من ثم تصور فيها تباريح الهوى و كيف كان البعد الذي كاد يعصف بالقلب كمدا و مدى التحول الذي طاح بحلم الذكريات و الأنين فتتوسل و تسأله الرحيل حيث صداع الذكريات :
كفاك طرقا لباب قلبي ..
فما عدت موجودة لأجيب ..
لم أغير عنواني ..
لم أغير إسمي
لكن دموعي غيرتني
و جروحي غيرتني ..
فما عادت تلك الموجودة أنا !
كفاك طرقا ..
فحتى أذني لم أعد أثق بها !
إمض بشوقك بعيدا عني ..
فلا إحساس يثيره صوتك ،
سوى صداع الذكريات ٠

***
هذه كانت قراءة إلى مدخل شاعرية سهود العقاد في أقاصي المنافي تحمل بين ضلوعها الوطن رمز الحب و الجمال و السلام كما تبدو مفردات القصائد و صور و خيال و ايقاع فن الشعر الذي ترتجله في يسر و سهولة بشتى أسراره ، و كما تظل القضية الفلسطينية و عبق القدس موالها الصداح في ترحالها تحمل نبرات الشجن و رائحة الزيتون و الزعتر و خبز أمها و أنشودة الطفولة الحجارة و صدى طلقات المقاومة دائما ٠
مع الوعد بلقاء متجدد لتغريدة الشعر العربي أن شاء الله ٠





اخر مواضيع زياد العبيدي زياد العبيدي

محمدطارق شاكر07702302165

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

keyboard_arrow_up

جميع الحقوق محفوظة © خواطر في ذاكرة الحروف

close

أكتب كلمة البحث...