ظلُّ امرأةٍ

دخان سيجارتها اختلط مع ذلك المتصاعد من فنجان قهوتها ليحدثا معا غيمة من الذّكريات كان قد ولّى عليها الزّمن..
رجع إلى الوراء إلى وقت لا يريد حتّى كشف معالمه في ذاكرته الضّعيفة.. نعم لا أريد، ابتعدي عني، اذهبي من حيث أتيتِ، ما الذي أتى بكِ بعد كل تلك السّنين؟
نظرت إليه ببرود تام ولم تنطق بكلمة. حدّث نفسه: ما جرى لكَ يا رجل؟ كنتَ في أحسن حال، ما الذي غيّر أحوالك؟
التفت يمينا ويسارا ليتأكّد أنّ لا أحدا قد لاحظ حماقته معها! ولكن الجميع كانوا يحملقون فيه ببلاهة جعلته يضحك بشكل هستيري.. أتظنّون أنّني فقدت لباقتي مع النّساء؟ أنتم لا تعلمون ما فعلت بي هذه المرأة، لقد تلاعبت بي مرارا وفي كل مرّة أنوي هجرانها، بإشارة من دخانها الذي يحتلّ رئتيّ ترجعني من حيث ذهبت. نعم تملّكت كل جوارحي، حتّى عقلي أخذته ولم أعد أعي ليلي من نهاري. كفّوا عن النّظر إليّ أيّها الحمقى فلستُ بمجنون، إنّما عاشق أفقدته عنجهيّة معشوقته عقله..
ذهل جميع الحاضرين بما حدث، وخرجوا من المشفى وهم يضربون كفًا بكفٍ ويقولون لا حول ولا قوة إلا باللّه العليّ العظيم!!

هبة أحمد غصن/ لبنان






اخر مواضيع زياد العبيدي زياد العبيدي

محمدطارق شاكر07702302165

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

keyboard_arrow_up

جميع الحقوق محفوظة © خواطر في ذاكرة الحروف

close

أكتب كلمة البحث...