قصة قصيرة

الظل والضوء

خرجت أنا ورفيقي في نزهة...
فجأة قدِمَ رجل عجوز يطلب حاجة. فقلت إلى رفيقي لما لا تقضي له حاجته؟ فأجاب مستغرباً! كيف لي ان افعل هذا اذا كنت لا املك القوة الكافية لأقضي له حاجته؟ فكرت ملياً بالموضوع فقررت ان اترك رفيق الدرب لحاله وان أقوم بمساعدة الرجل العجوز ..
تقدمت نحوه مسرعا وسألته عن حاجته. فقال لي، "لقد فقدت قواي ولا أستطيع السير هل لك ان تحملني على كتفيك وتأخذني الى منزلي الذي يبعد بضعة اميال من هنا اذا أمكن؟"
قلت له دعني استأذن رفيق دربي فإذا وافق سأحملك وانا الممنون.
اجاب الرجل العجوز "ومن هذا الرفيق؟ انا لا أرى إلا سواك في هذه الجادة!" فنظرت اليه مستغرباً وقلت له كيف لك ان لا ترى ظلي يسير معي فهو رفيق دربي.
ضحك الرجل العجوز وقال لي، "يبدو انك مجنون وانا لا اريد مساعدة من مجنون." فكرت في ما قاله الرجل العجوز وسألته ما هو تعريفك للمجنون؟ فأجاب، "المجنون هو من فقد عقله وبدأ يتصرف وينطق بما هو غير معقول وانت الان قلت شيء غير معقول لهذا وصفتك بالمجنون."
نظرت الى ظلي وسألته هل سمعت ما قاله هذا الرجل العجوز؟ هل انا حقاً مجنون؟ قال ظلي، ان كنت انت مجنون فانا أيضا سأكون مثل حالك لأني انا انت وانت انا. اذا كان الجنون يعفيني من حمله فأنا اقبل ان ينادونني بالمجنون. فأنا مجنون افعل ما أراه صواب فما بالك بالشخص العاقل الذي يطلب طلب غير معقول! هل سأل الرجل العجوز نفسه كيف لك القدرة ان تحمله لأميال على كتفيك وتسير به؟ هذا امر لا يعقل؟ فانا ظلك ولم تحملني على كتفيك جعلتني اسير خلفك تارة وتارة اخرى أمامك. فلنذهب انه اضاع وقتنا والشمس ستغيب وكما تعلم عندما تغيب الشمس ستكون لوحدك وهذا الامر يجعلك تسير بلا رفيق.
فأسرعت بالمسير واستعجلت خطواتي وأدركت ان اثناء النهار لي صديقي يعينني ويشد من عزمي اما في الليل أكون وحيد. ان الوحدة لا تُحتمل وان الليل لا حياة فيه كما في النور والظلام. النور هو الطريق نحو الازدهار والتقدم وأما الظلام فهو الطريق نحو العزلة والعتمة. ارى او لا ارى ... اسير او لا اسير... هذه هي خاتمة الطريق.
هل الظل يسترق مساحة من الضوء ام الضوء يزاحم الظل في الوجود؟
استفاق الضوء وبدأ يبحث عن ما هو مخفي وما اختفى فوجد ظل الرجل (رفيق الطريق) وحاول ان يعرف منه سر هذا الترافق الغريب فسأل سؤال، ماذا ستفعل لو اختفى الضوء؟
دعني أقص عليك هذه القصة وبعدها اجيب على سؤالك أجاب الظل..
كان يا ما كان... في زمن مضى وانقضى وصار يقص على سائر الأزمان... كان هناك رجل حزين جالس لوحده أصابه الأذى وجردته الحياة من كيانه فسالت دموعه بلا وعي وتوقف حتى استنزف كل الماء الذي في داخل جسمه واصابه الجفاف ورحل عن الدنيا، لكن قبل رحيله ادرك ان دموعه أصبحت بحيرة وهذه البحيرة بعد رحيل الرجل نمت على اطرافها شجرة وتلك الشجرة بدأت تنمو وتكبر حتى غطت البحيرة بظلها وهنا جاء دور الضوء فسأل الشجرة، لماذا تحمين هذه البحيرة؟ ان وجودك سيمنعني من الوصول الى الماء وهذا بقاء للماء.
فأجابت الشجرة، مثلما تعرف ان سقوط الضوء على الماء سيساعد على تبخر الماء وبهذا ستجف البحيرة وينسى ذكر الرجل... لهذا السبب جعلت من ظلي حامي لهذه القصة.
ان التتابع الذي يأتي عن طريق الظهور المستمر يؤدي الى ديمومة الحياة وان الانقطاع يسبب الفناء. فإذا انا رحلت انت سترحل وإذا انا بقيت انت ستبقى فعلاقتي معك كعلاقة الرجل بالبحيرة. اذا جفت البحيرة نسى البشر قصة الرجل وإذا غاب الظل اصبح الضوء بلا فائدة. ضوء بلا ظل كالحياة بلا بشر.

هنا تكمن العبرة ويأتي الجواب للسؤال، "ماذا سأفعل لو اختفى الضوء؟"
أن اختفاء الظل يعني اختفاء الحياة وعندما تختفي الحياة يصبح الضوء بلا فائدة وانا ورفيقي في تتابع مستمر مادام الضوء موجود...
هل وصلت الفكرة؟
نعم وصلت الفكرة وإن في الوجود تجانس مع الموجود فإذا غاب الموجود غاب الوجود فأنت ورفيقك مكملان للمسير وانا وانت نملك نفس المصير اذا اختفيت اختفي وإذا بقيت أبقى وبهذا نكتفي.

#قصة_قصيرة

#الظل #و #الضوء

#الظل_و_الضوء

#هادي_عميره





اخر مواضيع زياد العبيدي زياد العبيدي

محمدطارق شاكر07702302165

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

keyboard_arrow_up

جميع الحقوق محفوظة © خواطر في ذاكرة الحروف

close

أكتب كلمة البحث...